لا تستهينيوا بكلمة حسبنا الله ونعم الوكيل ولاء رفاعي سرور


كنا خمسة أطفال صغار ترعانا أمي في غياب أبي الذى كانت معظم أيامه إما معتقل أو مطارد ؛ وكنا نسكن بشقة صغيرة بالدور الأرضي ؛ وكان لنا جيران ليس لديهم اى رصيد من الأخلاق ؛ فكانوا يقضون الليل بطوله تحت الشباك ..يضعون الكاسيت وزجاجات البيرة على الشباك يسمعون الاغانى ويشربون طوال الليل دون أن يراعوا حرمة لجارهم الغائب أو لامرأة ضعيفة تربي صغارها ..وكانت امي تمنعنا من فتح الشباك نهائيا فى هذا الوقت..وحدث أن جاء الأمن ولم يجدوا أحدا بالشقة فقالوا للجيران اى حد ييجى الشقة هاتوه ع القسم …وجاءت امى تحمل اخي الصغير رضيعا …فاستوقفها جيراننا الثلاثة وقال أحدهم : لا مؤاخذة يا ست ام يحى جايلنا أوامر بأن إللى يجى الشقة ناخده ع القسم فسألتهم امى باستنكار ..يعنى هتاخدونى ع القسم فقالو ايوة واصروا فعلا على اقتيادها القسم وقضت امى ليلة قاسية تحمل على يديها ابنها الرضيع فى الشتاء ..وقابلت بعدها ابي وحكت له ما حصل منهم فلم يزد على أن قال : حسبنا الله ونعم الوكيل …
أما الجار الأول ..فقام ابنه الوحيد بحرق نفسه في الشارع أمام أهل المنطقة بعد أن خسر كل ماله فى العراق ايام حرب الخليج ..وأما الجار الثانى فلم ينجب إلا ابنا واحدا معاق الايدى والأرجل.وأما الجار الثالث: فقد ترك بيته واولاده الخمسة دون رجعة بعد أن حل به الفقر وكان أبي رحمه الله هو من يرسل إليهم نفقة طعامهم ويشهد الله اني وانا طفلة سمعت بأذني ابنته تقول لأبي : أمي بتقولك هات فلوس نجيب فول