ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: “ﻭﺳﺒﺢ ﺑﺤﻤﺪ ﺭﺑﻚ ﻗﺒﻞ ﻃﻠﻮﻉ ﺍﻟﺸﻤﺲِ ﻭﻗﺒﻞ ﻏﺮﻭﺑﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺁﻧﺎﺉ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻓﺴﺒّﺢ ﻭﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻌﻠّﻚ ﺗﺮﺿﻰ “.  وهذه الآية ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ تكشف هذا ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻓﻲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺳﺒﺒًﺎ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ.

ﻻﺣﻆ ﻛﻴﻒ ﺍﺳﺘﻮﻋﺐ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ..

ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﺮﻭﻕ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﻐﺮﻭﺏ ﻭﺁﻧﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﺁﺧﺮﻩ.

ﻣﺎﺫﺍ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻢ ﺗﺸﻤﻠﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺑﺎﻟﺤﺚّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ !

ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ .

ﻭﻗﺎﻝ الله تعالى ﻓﻲ ﺧﺎﺗﻤﺔ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮ : ” ﻭﻟﻘﺪ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻀﻴﻖ ﺻﺪﺭﻙ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ * ﻓﺴﺒﺢ ﺑﺤﻤﺪ ﺭﺑﻚ ﻭﻛﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺟﺪﻳﻦ “.

ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﺃﺭﺷﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﺴﺘﺸﻔﻰ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﻟﺘﺮﻳﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺘﻄﺐّ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ .

يقول أحد العلماء: ﺗﺘﺒﻌﺖ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻮﺟﺪﺕ ﻋﺠﺒﺎ، ﻭﺟﺪﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﻳﻮﻧﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” ﻓﻠﻮﻻ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺒﺤﻴﻦ ﻟﻠﺒﺚ ﻓﻲ ﺑﻄﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ” ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺗﺴﺒﻴﺤﻪ ” ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﺇﻧﻲ ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﺎﻟﻤﻴﻦ ” .

ﻭﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺩﺩﻩ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭﺍﻟﻄﻴﺮ ﻣﻊ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” ﻭﺳﺨﺮﻧﺎ ﻣﻊ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻳﺴﺒﺤﻦ ﻭﺍﻟﻄﻴﺮ ” .

ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻫﻮ ﺫﻛﺮ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” ﺃﻟﻢ ﺗﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺴﺒﺢ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ” .

ﻭﻟﻤﺎ ﺧﺮﺝ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ ﻣﺤﺮﺍﺑﻪ ﺃﻣﺮ ﻗﻮﻣﻪ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻗﺎﻝ: ” ﻓﺨﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﺍﺏ ﻓﺄﻭﺣﻰ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﺳﺒﺤﻮﺍ ﺑﻜﺮﺓ ﻭﻋﺸﻴﺎ ” .

ﻭﺩﻋﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺭﺑﻪ ﺑﺄﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﺃﺧﺎﻩ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻭﺯﻳﺮﺍ ﻟﻪ ﻳﻌﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻭﺍﻟﺬﻛﺮ ﻗﺎﻝ: ” ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻟﻲ ﻭﺯﻳﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻲ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺃﺧﻲ ﺍﺷﺪﺩ ﺑﻪ ﺃﺯﺭﻱ ﻭﺃﺷﺮﻛﻪ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻱ ﻛﻲ ﻧﺴﺒﺤﻚ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﻧﺬﻛﺮﻙ ﻛﺜﻴﺮﺍ ” .

وﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﺫﻛﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” ﺩﻋﻮﺍﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻭﺗﺤﻴﺘﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﻼﻡ ” .

ﻭﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻫﻮ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ” ﻭﺍﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ ﺑﺤﻤﺪ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﻐﻔﺮﻭﻥ ﻟﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ” .

ﺣﻘﺎ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﺷﺄﻧﻪ ﻋﻈﻴﻢ ﻭﺃﺛﺮﻩ ﺑﺎﻟﻎ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﻴﻮﻧﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ .

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻤﻦ ﻳﺴﺒﺤﻚ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﻳﺬﻛﺮﻙ ﻛﺜﻴﺮﺍ.

* ﻓﺴﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺤﻤﺪﻩ ﻋﺪﺩ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺭﺿﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺯﻧﺔ ﻋﺮﺷﻪ ﻭﻣﺪﺍﺩ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ *.

ﻭﻣﻦ ﺃﻋﺠﺐ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺯﻭﺩﻧﺎ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﻳﻌﺞّ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﻴﺢ :

” ﻭﻳﺴﺒﺢ ﺍﻟﺮﻋﺪ ﺑﺤﻤﺪﻩ “.

” ﻭﺳﺨﺮﻧﺎ ﻣﻊ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻳﺴﺒﺤﻦ ﻭﺍﻟﻄﻴﺮ “.

” ﺗﺴﺒﺢ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﻣﻦ ﻓﻴﻬﻦ، ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺷﻲﺀٍ ﺇﻻ ﻳﺴﺒﺢ ﺑﺤﻤﺪﻩ ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﻔﻘﻬﻮﻥ ﺗﺴﺒﻴﺤﻬﻢ “.ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﺭﺏ، ﻧﺪﺭﻙ ﺍﻵﻥ ﻛﻢ ﻓﺎﺗﺘﻨﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻋﺒﺜًﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻫﺎ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﻴﺢ

ملفات للتحميل